| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

المبحث الأول : استلهام التّراث في الشعر ص 141
المبحث الثاني : قصيدة العودة إلى سنار بين
القصيدة والشاعر ص 150
المبحث الثالث : الغابة والصحراء دراسة تطبيقية
على مستوى المضامين ص 161
المبحث الرابع : العودة إلى سنار الشكل ص 185
قيل: “إن هذا الماضي قد أصبح الوطن الروحي لأعمالنا”.* لقد أصبح استلهام التراث واستدعاء الشخصيات التاريخية، ظاهرة في الشعر العربي الحديث، حيث إن استدعاء هذا التراث “يشكل ويسجل لحظة وعي جديدة لهذا التراث”.[1] ولكن الوعي بالتراث لا يصبح ذا فعالية، إلا إذا ارتبط بوعي مماثل للواقع. إذ أن حالة الوعي بالتراث والواقع معاً وبنفس المقدار، هي الحالة الوحيدة التي تتولد فيها علاقة تبادلية عميقة ومميزة. وبالتالي فإن الوعي بالتراث دون الوعي بالدور التأريخي يؤدي بهذا التراث إلى الجمود. حيث تغيب فعاليته لسيرورة حيويته ـ كما في المقابل أن الوعي بالدور التأريخي دون الوعي بالتراث، يؤدي إلى قطيعة ابستمولوجية** “معرفية” ضد تأريخية الإنسان النفسية.[2]
حيث إن التراث العربي لما يحويه من فكر إنساني وقيم فنية خالدة، ومبادئ إنسانية حية، يعد بالنسبة لشعرائنا معيناً لا ينضب، ومورداً ثقافياً لا يضعف”.[3]
والجدير بالذكر أن هناك شكلين للشعر المرتبط بمادة تراثية هما:
أولاً ـ شكل يتقيد فيه الشاعر بوحدة الزمان والمكان التأريخيتين للحدث، ارتباطاً كاملاً غير منفك. فتدور الأحداث وفقاً لمعطيات البيئة الزمانية والمكانية القديمة والمحدودة في الخارج منذ البداية وقد يمضي بعضهم في التقيد بذلك الإطار التأريخي فيحاول اصطناع اللغة التأريخية الملائمة”.[4]
ثانياً ـ أما الشكل الثاني فيقوم الشاعر بمزج التأريخ بالواقع فيتداخلان ليقيما بنية موحدة.[5]
ومن المعروف أن الاهتمام بالتراث قد بدأ في القرن التاسع عشر، عندما ظهرت فكرة القومية والبحث عنها وتأصيلها، حيث رفع الشعراء الرومانسيّون شعار البحث عن الذات، وكان هذا البحث في تأريخ أممهم وأساطيرها،[6] ولقد ظهرت ثلاثة مواقف متباينة من التراث في العقلية البشرية وتراوحت بين مؤيد متحمس ورافض وانتقائي.
أولاً ـ الموقف الرافض للتراث برمته من منطلق الثورة على كل ما هو قديم. وأصحاب هذا الموقف يعتقدون أن المنهج الثوري يعني أن نثور على كل ما هو قديم وهدمه. وإقامة كل شيء من جديد وهذا الموقف تبناه الاشتراكيون.
ثانياً ـ الموقف السلفي، وهو موقف محافظ يدعو إلى الجمود عند التراث والاكتفاء بمواريث السلف وعدم الحيدة عنها قيد أنملة وتقديس هذا التراث
وتعظيمه كماً وكيفاً دون تدقيق أو تمحيص.
ثالثاً ـ موقف انتقائي وأنصار هذا الموقف يعون تماماً أن كل تراث إنساني يضم في داخله جوانب سالبة وأخرى إيجابية. وأن روح العصر تتطلب نظرة موضوعية وتمحيصية دقيقة في التراث لنأخذ النافع منه ونسقط الطالح منه وهم بذلك يفهمون أن المعاصرة بمعنى الارتباط الفعلي بالظرف الزماني والمكاني أمر في غاية الأهمية.
ومن ثم نخلص إلى أن الموقف الأول والثاني (الرفض الكامل والقبول الكامل) للتراث إن دل فإنما يدل على ضيق الأفق وآحادية النظرة. وهذا لا يتساير وروح العصر. إذ يجب لتتحقق المعرفة الشمولية أن تكون النظرة لهذا التراث نظرة موضوعية وشمولية للأشياء حتى يتأتى لنا الحكم على الأشياء حكماً صائباً.
أما الموقف الثالث وهو الموقف الانتقائي، فأعتقد أنه موقف إيجابي وموضوعي، يدل على عمق التفكير وشموليته ويدل على الاستنارة وبعد النظر؛ فهذا الموقف يدعو للتمحيص والتدقيق، فيما هو صالح، والأخذ بالأنفع من التراث، وغربلته وعلى الشاعر أن يأخذ المناقب الإيجابية من التراث ويشكل لحظة وعي به، والاستفادة منه في طرح قضايا معاصرة.[7]
ولقد ظهرت كذلك مصطلحات نقدية جديدة وهي الأصالة والتجديد، وباختصار شديد أن الأصالة تعني الارتباط الشديد بتراثنا وبيئتنا. كما يعني التجديد الانفتاح على ما يجري حولنا في العالم وتطور العمل الأدبي شكلاً ومضموناً فالتغيير يحدث في الجزئي النسبي المتغير، وليس الكلي المطلق الثابت.[8]
“وهكذا يعمل مخزون الذاكرة في تشكيل السياق الشعري المعاصر وكما يستطيع الشاعر المعاصر استلهام بعض جوانب التراث في تشكيل بنية النص تشكيلاً حداثياً، ويكون هذا النص الحداثي استمراراً للنصوص القديمة يحاورها
ويستنطقها ويقيم معها العلاقات التماثلية أو التناقضية للتعبير عن تجربة معاصرة”.[9]
كما يرى أدونيس أن الشاعر العظيم هو الذي يستطيع أن يتجاوز التراث مضيفاً إليه شيئاً جديداً، وكذلك أن التراث عنده منشق إلى شقين غور وسطح، وثابت ومتغير قائلاً:
“يجب أن نميز في التراث بين مستويين للغور والسطح. والسطح هنا يمثل الأفكار والمواقف والأشكال، أما الغور فيمثل التفجر، والتطلع، والتغير والثورة، لذلك ليس مسألة التطور أن نتجاوزه بل ننصهر فيه. الشاعر الجديد ـ إذن ـ متفرس في تراثه، أي في الغور ولكنه في الوقت ذاته منفصل عنه. إنه متأصل لكنه ممدود في جميع الآفاق. الحركة الوسطية متصلة بالذات وأعني بها حركة الأصالة والتجديد أو الأصالة والتفتح يعني المحافظة على الأصول مع التفتح على الحضارة الحديثة”.[10]
وقد قُسِّم استلهام التراث في الشعر العربي إلى عدة أنماط:
1 ـ التراث الشعبي.
2 ـ الأقنعة.
3 ـ المرايا.
4 ـ التراث الأسطوري.
يمكن أن يصنف الناحية التأريخية وقد يؤدي دور الرمز. والجاذبية من التراث تكمن في أنه يمثل جسراً بين الشاعر والناس وبين الحاضر والماضي. وهو بذلك قد
يؤدي دوراً في إيقاظ الشعور القومي وإبقائه حياً. ونجد خير تمثيل لهذا النوع من الشعر هو الشعر السوداني الحديث. فهو أكثر “اتصالاً بهذا التراث ومن ثم تفرداً في اللون الإقليمي (…) وإذا كان هذا الشعر يبدو غريباً حين يتجاوز حدوده الإقليمية، فليس هذا هو ذنب الشعر، وإنما جريرة الكسل العقلي عند من يريدون أن يتناولوا الأمور من أسهل الطرق”.[11]
حيث يمثل القناع شخصية تأريخية، في الغالب يختبئ الشاعر وراءها، ليعبر عن موقف أو ليحكم على نقائص هذا العصر من خلالها. وقد يكون القناع أيضاً، أسطورة تأريخية ـ غير حقيقية ـ فهو من هذه الناحية، يعبر عن موقفه من التأريخ الحقيقي. فيخلق بديلاً له أو محاولة خلق موقف درامي مغاير ولكن دونما التحدث بضمير الأنا”.[12]
المرايا أشد واقعية من القناع كما أنها أيضاً أشد حيدة لأنها لا تعكس إلا الأبعاد المتعينة على شكل صورة أمينة للأصل، ولكنها في ذات الوقت تستطيع أن تكون بعيدة عن الموضوعية، لأنها في النهاية صورة ذاتية ومن المفترض أن تكون كذلك إذ لو كانت مكتملة الموضوعية لكانت أقرب إلى الواقعية الطبيعية التي تحاول رسم الأمور كما هي دون تحريف. ولكانت أشبه بالتصوير الفوتوغرافي ولكن المرايا أوسع مجالاً للانفتاح من الحاضر لأنها تستطيع أن تُرجع للماضي كما أنها يمكن أن ترفع من وجه الحاضر وأن تَعكِس الأشياء مثلما تُعكس الأشياء في حين لا يصلح
القناع إلا للماضي واستحضار شخصيات أصبحت أنموذجية في التأريخ.
وتنقسم المرايا إلى:
أ. مرايا الشخصيات التأريخية.
ب. مرايا الشخصيات غير المحدودة بالزمكان.
ج. مرايا شخصيات رمزية.
د. مرايا شخصيات معاصرة.
هـ. مرايا المجسدات.
و. زمانية الحاضر والوقت.
ز. مرايا مكانية.
ح. مرايا الأشياء.
ط. مرايا مجردة.
ي. مرايا أسطورية.[13]
تمثل الأسطورة مقاماً هاماً في كثير من العلوم الإنسانية الحديثة، يرى بعض علماء “الأنثروبولوجيا” أنها تعبير ديني اجتماعي، ويعد استقلال الأسطورة في الشعر العربي الحديث من أجرأ المواقف الثورية فيه. وأبعدها أثراً حتى اليوم، لأن ذلك استعادة للرموز الوثنية واستخدامها في التعبير عن أوضاع الإنسان المسلم العربي المعاصر[14] قد يؤدي إلى رفع أكثر من حاجب.
ومن ثم قد أصبح الشعر العربي المعاصر يعتمد كثيراً على هذه الرموز واستلهامها مؤكداً إنسانية الأدب باستقلال الشاعر بكل بادرة في التراث الإنساني لها طبيعة الرمز والأسطورة غير مفرّق بين التراث العربي وغير العربي بذلك قد
أضاف مادة ثقافية إنسانية جديدة إلى الشعر العربي أي “إن شعره المعاصر قد أخذ يمثل حلقة من سلسلة التراث الإنساني الشعري خلال هذا الترابط المعنوي بين رؤية الشاعر المعاصر والتراث”.[15]
فإذا كان الهدف من استلهام التراث هو التفاعل مع هذا التراث وربطه بهموم الشاعر وعصره حتى تتحقق الأصالة والمعاصرة في الإنتاج الشعري فإننا نخلص إلى أن شاعرنا محمد عبد الحي له القدح المعلى في ذلك بين الشعراء العرب المعاصرين داخل وخارج السودان وهنا نورد بعض النماذج الشعرية التي تبين فهم محمد عبد الحي العميق للتراث المحلي والإنساني حيث يقول:
صحراؤك احترقت ليلاً عنادلها
من نار موسى التي شبت أوائلها
من حلمك البشري[16]
وهنا يستلهم الشاعر قصة سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ وهي من القصص القرآني ويبين لنا ماذا يحدث الآن في أرض موسى ويبدي حزنه وأساه. وكما يؤكد على وجود الحس الديني وتأصله داخل النفس البشرية وهذه من أساسيات الخطاب الشعري لهذا الشاعر المتفرّد.
وفي النموذج التالي نجده يستدعي ذلك الحيوان الخرافي التنين ليرمز به إلى قهر السلطة وكذلك يجعله شاهداً على ما يحدث في هذا العصر من عذابات وآلام واضطهاد للبشرية:
رفرف التنين في ليل المدينة
أخضر الجلد وهاج الشعل[17]
وفي النموذج التالي نجده يستدعي قصة من الأدب العالمي حيث يستلهم قصة
“هاملت”*
المبحث الأول : الغابة والصحراء .. البعد التنظيري ص 89
المبحث الثاني : تطبيقات على مفاهيم الغابة والصحراء ص 107
إن فكرة الغابة والصحراء لم تولد من فراغ، بل أتت عبر مخاض مؤلم وطويل، وبحث دائب عن الهوية، فلا غرو فهي ظهرت بعد الاستقلال مباشرة، وعندما كانت الدعوة للقومية تفرض وجودها في بداية القرن، كانت في الأساس لتوحيد الشعور الجمعي السوداني وتزكية النفوس لتوحيد الصف السوداني لدحر الاستعمار … وبعد أن نال السودان استقلاله ظهرت التساؤلات التي تخص الهوية السودانية.
وهذا ما قد يجعل المبدع يحتفي بإفريقيته كقيمة حضارية بقدر احتفائه بعروبته، وقيل في ذلك عن موروثنا الإفريقي يجب أن نعتز به ونفاخر به بدلاً أن نقلد غيرنا فلا نحسن التقليد.[1]
ومن ثم إن خصوصية الثقافة ليست مظهرية أو خارجية ولكنها كنه مستبطن لا بد من التنقيب فيه والتفتيش عنه[2]، إن حركة الغابة والصحراء هي من مجملها حركة لبعث العنصر الإفريقي في تكوين السوداني وليس معنى
الحركة أنها (إدارة) ظهر لكل ما هو عربي بقدر ما هي التفات جاد إلى كل ما هو سوداني.[3]
ويقول محمد عبد الحي في ذلك: جماع الغابة والصحراء لم يكن ودياً في البداية ولكن زحام هذا اللقاء الشرس بين فرسان الخيول العربية وبين سبايا الغاب الإفريقي نحتنا وجوهنا … الأفكار لا تجدي … الاعتراف، عودة إلى الجذور الأصلية المنسية، ضغوط، يتم لقاؤنا بشمس الحقيقة.[4]
فالثقافة التي ننشدها يجب أن تكون ثقافة هجينة مثلنا، فهي إفريقية أصلاً ولكنها عربية الملامح.[5]
كما أن دعوة الهجنة في أصولها العرقية عند (ماكمايكل) وتجلياتها الثقافية عند (ترمنجهام)، تنطوي على فرضية انحطاط وهو انحطاط نجم في نظر دعاتها على امتزاج العرب المسلمين بالنوبة الإفريقيين.[6] ثم شرح ما يرمي إليه قائلاً:
فقد جاء عند ماكمايكل ما يوحي بأن (الدم) العربي أرفع من الدم الإفريقي، وجاء عند ترمنجهام أن الهجين العربي الإفريقي قد سرب من العقائد إلى الإسلام ما أدخله في الوثنية. من الواضح أن المكون الإفريقي في هذا الهجين هو أكثر من تأذى لنظرية الانحطاط هذه.[7]
وقيل: وثاني ما ينبغي أن نذكره هو أنه إذا كان السودانيون نتاج امتزاج العنصر العربي الإفريقي، فلا ننسى أن العنصر العربي كان هو الظافر المنتصر ـ منه الفاتحون ـ ومنه السادة، الذين أسروا العبيد واقتنوا الرقيق، وملكوا الأرض، فلا عجب أن يحاول أحفادهم تغليب العنصر السيد على العنصر المسود في
تكوينهم، الطبيعي أن يكون شعورهم الأول هو التقليل من أهمية العنصر المغلوب أو إنكاره بتاتاً.[8]
ثم أردف قائلاً: في هذا العامل قوة تذكرنا إن العنصر العربي المنتصر لم يكن أعلى شأنا من الناحية العسكرية وحدها بل كان أرقى ثقافة وأنضج من حضارة راقية لا يعرفون لها نظيراً لدى العنصر الإفريقي الذي لم يعرف إلا همجية وبدائية ـ بل له لغة هي أعلى كعباً من مراقي اللغات البشرية وعن جميع اللَّهجات واللغات الإفريقية التي لا تعرف حتى مجرد الكتابة.[9]
ومما قيل، نجد أن عدم الموضوعية وعدم معرفة بعض النقاد* المصريين بتأريخ السودان، يجعلهم يطلقون أحكاماً مطلقة تدل على الجهل المتعمد، لوضع السودانيين في درجة أقل وهي درجة المتلقي وليس المرسل، والمتأثر وليس المؤثر. فالمعروف تاريخياً، أنه عندما دخل العرب السودان، كانت هنالك ممالك مجيدة، مثل النوبة، والمقرة وعلوة وقبلها كانت مملكة مروي**، التي استخدمت اللغة المروية وهي لغة مكتوبة وآثارها باقية إلى الآن.***
ومن ثم انبثقت الغابة والصحراء كحركة بعثية لتبعث العنصر الزنجي في السودان.
وإننا بتجاهلنا، واحتقارنا لهذا المكون الزنجي الذي يبدو في ملامحنا، ولوننا، كعلامات فارقة بيننا وبين العرب الخلص ـ الذين بدورهم ينظرون إلى السوداني بدونية واحتقار ـ لن تكتمل هويتنا. وعدَّ محمد عبد الحي انتماءنا إلى العرب تكبراً أجوفاً.[10] كما أضاف محمد المكي إبراهيم في هذا الأمر قائلاً بـإننا أنكرنا إفريقيتنا في تلهفنا للانتماء الأكبر.[11]
والمثير للدهشة أن النور عثمان أبكر ـ أول من استخدم رمزية الغابة والصحراء في السودان ـ فكر في سؤال الهوية بصورة جدية حال وجوده في ألمانيا، في عام 1963، أي أنه كان يعيش في محيط حضاري غربي، ونجده يقول في ذلك: إن انتباهي إلى مسألة الغابة والصحراء تم لي وأنا في محيط حضاري غربي رفض هويتي الإفريقية حين أفكر ورفض هويتي العربية حين أكون.[12]
وعن فلسفة الفكرة نجد أنه عندما تحدث عن العنصر الزنجي في مكون السوداني، قام بنشر مقال أثار ضجة كبيرة وردود فعل متباينة في عام 1967، وفي ذلك المقال نوه أنه كتب هذه المقالات في شكل مذكرات عام 1962 وهي بعنوان (لست عربياً … ولكن).
ومضمون هذا المقال الذي يعد من بدايات الغابة والصحراء، يحوم حول تمجيد العنصر الإفريقي في مكوّن الإنسان السوداني، وكذلك تمجيد للثقافة الإفريقية، كما إنه أرجع بعض الظواهر في الثقافة السودانية إلى العنصر الإفريقي، مثل الانفعالات الدينية التي تحدث عن حالة الجذب الصوفي، وقد افتتح النور عثمان أبكر مقاله الشهير قائلاً:
كل ما هو غيبي وعميق في السودان إنما هو عطاء الغاب .. تجريدية الفكر الإسلامي استحالت إلى ليونة المدنية البدائية التي تأخذ فكرها على حاجتها المباشرة الخيط الأساسي في وجودنا ليس هو الصوفية الشرقية بل هو الحركة الرخيمة لرقصات الغاب، وللطبل وللبوق.[13] كما نجده أرجع حلقات الذكر وإيقاعاتها ولغة الجسد و(النوبة) والحالة الأخيرة للتقمص (الجذب والفناء) إلى
البدائية الإفريقية وليس الإسلام، كما أضاف أن نبضنا وإيقاعنا إفريقي بدائي قائلاً:
إيقاع عمرنا سماحه وتبذيراً وخمراً واستهتاراً وحباً* للَّهو والمرح، إيقاع نبض عمرنا إفريقي بدائي أما الأمور التي تقدمه له فهي ما يحتاجه هذا الإيقاع ليعبر هوة الاتصال بينه وبين (جلابته)**.[14] ويقول موضحاً: التردد حقيقة في انطلاق جرس هذا الإيقاع بعيداً عن جذوره ومصادره الهامة الأصلية.[15]
كما نلاحظ أن النور عثمان أبكر يرى أن العلاقة بين الغابة والصحراء ليس علاقة مترابطة بل هناك نزاع وصراع ولكنه يلطف الأمر قائلاً:
نزاع الغاب والصحراء في عمرنا هو لونية هذه السماحة في علاقتنا مع إخواننا العرب وإخواننا الزنج.[16] ويمضي في مقاله متحدثاً عن موضوع في غاية الحساسية وهو الرق ويحمل مسؤوليته للعرب الجلابة قائلاً:
الخروج من الغاب إلى الصحراء والوادي المحدد بها تم عن طريق (الجلابة) أو المارق الذي في بطن ذاكرته أفراح لم ينعم بها عاد يسترق منها مقاطع يبيعها إن لم يحتفظ بها (أبو لكيلك)*** وأيامه مرقه من الغاب وعوده إلى الغاب.[17]
ثم يتحدث عن كيفية تكوينه قائلاً: يتم التقاء بخيت آخر بمرجانه ويكون المارق (نوراً) كيف له إذن أن يدعي أنه عربي؟[18]. ثم يتساءل النور عثمان أبكر باللسان؟**** أي هل هو عربي لأنه فقط يتحدث باللغة العربية. فهو يرى أن عربيته تطويع لاحتياجات إيقاع الرعب والفرح الوجودي الأولي في التعبير بعد أن فقد شكل كلمة القبيلة.[19] ثم يستطرد ليدلل عدم أهمية اللسان أو اللغة في بينونة أصول الإنسان. إذن مثل الجزائري الناطق بالفرنسية الصدور عن الغاب، عن الأوراس عبر لغة مكتسبة.[20]
ثم بعد أن أورد هذه الحجة الخطيرة أراد أن يبعد سوء الظن عنه قائلاً: الكاتب لا يضمر أي تلميح لاستعمار العربي لأرض الزنج.[21] ويجد أن ما قاله هو الذي جعل الكثيرين يشككون في نواياه ويتهمونه بالشعوبية وبأنه ضد الإسلام والعروبة، وفي ذلك نجده يتحدث في مقابلة معه: إن الإفصاح الفكري والسلوك الإبداعي من مسألة الغابة والصحراء هي مسؤولية النور عثمان أبكر وقد ذاق الأمرين متهماً في إسلامه وفي عروبة لا يدعيها وفي مواقفه السياسية في قضية النضال العربي.[22]
ونجد أن التوقيت الذي اختاره النور عثمان أبكر لنشر مقالاته، التي سجلها في شكل مذكرات في نهاية 1962، وقام بنشرها في 19/9/1967، هي التي أدت إلى اتهامه في مواقفه السياسية، تجاه قضية النضال العربي إذ نشرت في وقت غير مناسب البتة. إذ نشرت بعد نكسة 1967 مباشرة، وكانت العروبة آنذاك جرحاً نازفاً، والسودان استضاف مؤتمر قمة عربي شاركت فيه كل الفعاليات العربية. وقرُبت الآراء وسُميت الخرطوم بعاصمة اللاءات الثلاثة، واستقبل عبد الناصر في الخرطوم استقبال الفاتحين، على الرغم من الهزيمة، إذن في هذا الوقت بالذات كانت مقالة النور عثمان أبكر تعد خطأ لا يغتفر في حق العروبة، وخيانة للأمة العربية، نجد أنه قد احتفظ بهذه المذكرات منذ 1962 لينشرها في ذلك الوقت، بالتحديد مع سبق الإصرار والترصد. ولكن نرجع إلى أن حرية الرأي هي
جوهر الديمقراطية، وحق لكل مبدع لينشر ما يريد وقتما يريد. ولذلك اتهمه الكثيرون بالخيانة، والعداء للعروبة وبالتالي الإسلام، وها هو صديقه صلاح أحمد إبراهيم ينبري للرد عليه في ذات المنبر الذي انطلق منه بمقال عنوانه (بل نحن عرب العرب) في جريدة الصحافة في 25/10/1967م، حيث سنعرضه لبلورة فكرة الغابة والصحراء.
ابتدأ صلاح أحمد إبراهيم مقاله منتقداً التوقيت الذي اختاره النور عثمان أبكر لنشر مقاله، قائلاً: في رأيي أن المقال غير موفق من حيث توقيته على الأقل ـ فجنودنا الذين في خط النار قد اختاروا مصيرهم هناك في مواجهة المعتدين الصهاينة، المصريون على شمالهم والجزائريون على يمينهم وقلوب العرب ـ كل العرب
المبحث الأول : سيرته ص 36
المبحث الثاني : أدبه ص 48
المبحث الثالث : الشكل الشعري ص 72
عندما نقف على حياة أديب أو شاعر ما نجدها في مجملها حافلة بالتجارب، قد تكون تجارب إيجابية، وقد تكون كذلك تجارب سالبة، ولكن كل هذه التجارب حلوها ومرها، هي التي تكوّن روح ذلك الشاعر أو الأديب، وبالتالي عندما يكتب إبداعه حتى لو لم يشر إليها مباشرة نجدها تشكل وعيه بالأشياء ورؤيته الخاصة، ولذلك قال البعض إن الأديب مرآة عصره ومن ثم إذا كان عمل الأديب أو الشاعر يحل في عالمنا الموضوعي إلا أنه عصارة ذاتية ما وقد يرى البعض غير ذلك.
ومن هذا المنطلق أرى أن نقف أولاً على حياة الشاعر محمد عبد الحي، حتى يتأتى لنا أن نفهم بعض ما يغيب عنا من شعره، فمحمد عبد الحي ليس شاعراً عادياً في السودان، وحتى في الوطن العربي، فهو قبل أن يكون شاعراً فهو مثقف، ومفكر، وأستاذ جامعي، استخدم موهبته الخلاقة وإبداعه، ليشكل عالمه ويطرح قضايا فلسفية عميقة، فلا غرو أن كثيراً من الناس يرون أن شعره صعب على الفهم، ولذلك نجده قد ملأ قصائده بالحواشي والشروحات، ولكن أيضاً هذا لا يعني أنه شاعر متعالٍ أو شاعر صفوة، لأنه كتب عن أشياء مألوفة، وهو شاعر كوني يتحدث في شعره عن البحار، والزواحف، والحيوانات الوحشية، والأليفة والخرافية، فهو ينظر إلى هذا الكون بكلية فنجده يبحث عن علاقة الإنسان بالكونيات وليست بتجاربه الإنسانية فقط.
ومن ثم ارتأيت أن أقسم حياته إلى ثلاث مراحل، هي:
المرحلة الأولى (1944 ـ 1967):
تبدأ منذ الميلاد، مروراً بمرحلة الدراسة التي تدرج فيها إلى قمة التعليم، كما ذكرت أن محمد عبد الحي مختلف عن جيله، فهو ينتمي إلى أسرة ثرية وعصرية ذات أصول تركية، فوالده الجيل الثاني من مهندسين تلقوا تعليماً حديثاً، وبالتالي تلقى محمد عبد الحي تعليمه في النظام الحديث، ومن المعروف أن هذا النوع من التعليم هو تعليم علماني، فهو قد درس في مدارس حكومية انتهت بجامعة الخرطوم مروراً بحنتوب* ولهذا نرى أنه كان متفوقاً في دراسته وإلا ما سنحت له الدراسة في هذه المؤسسات التي يعد الانتساب إليها مفخرة فهو مقارنة بغالبية الشعراء السودانيين نجده مختلفاً جداً في نشأته، إذ أن غالبيتهم نشأوا نشأة دينية تقليدية، على سبيل المثال الشاعر محمد المهدي مجذوب نشأ نشأة دينية نجده يتحدث عن ذلك في مقدمة ديوان (نار المجاذيب) قائلاً:
رأيت طفولتي الباكرة على ضوء هذه النار المباركة نار المجاذيب، ونفرت إليها وسمعت حديثها، وتحكمت وانتشيت وغنيت دفع بي أبي إلى ضوء هذه النار فرأيت وجه شيخي وسيدي شيخ الفقراء الورع الحافظ، الفقيه محمد ود الطاهر.[1]
وكذلك الشاعر تاج السر الحسن والشاعر التيجاني يوسف بشير وغيرهم
كلهم ينتمون إلى أسر سودانية تقليدية وكذلك درسوا في بداية حياتهم في الخلاوي المنتشرة آنذاك. ولذلك نجد أن عبده بدوي قد ذكر في كتابه (الشعر في السودان) أن التصوف والتدين ظاهرة في الشعر السوداني ولذلك لا يتأتى الكتابة عن شاعر سوداني دون إفراد فصل كامل عن أصوله الدينية.[2]
بعد أن تخرج الشاعر في جامعة الخرطوم سنة 1967 ذهب إلى إنجلترا للدراسات العليا حيث نال درجة الماجستير سنة 1969 من جامعة ليدس Leeds ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد في سنة 1972م.
المرحلة الثانية:
تبدأ هذه المرحلة برجوعه إلى السودان وعمله أستاذاً مساعداً في كلية الآداب جامعة الخرطوم سنة 1972 إلى أن مرض في سنة 1980.
المرحلة الثالثة:
تبدأ بعد مرضه في عام 1980 إلى أن انتقل رحمه اللَّه إلى الرفيق الأعلى سنة 1989م. لقد ذكر سعد عبد الحي أنه كان يكتب وقدم ندوة في إنجلترا بعد مرضه، ولكني أشك في أنه قدكتب ق شعراً لأني بمراجعة بعض الرسائل الإخوانية لأصدقائه، لاحظت الكثير من الأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية* ولذلك لا أعتقد أنه كتب شعراً بعد ذلك. والجدير بالذكر أنني كنت قد قابلته في عام 1983 إثر نشر مقالة كتبتها عن العودة إلى سنار نشرت في مجلة الزرقاء لرابطة سنار الأدبية - وكان قد اطلع عليها - وعرفت فيما بعد أنه مغرم بقراءة ما يكتب عنه، عندما قابلته كانت آثار المرض ظاهرة في طريقة حديثه فهو يستجيب ببطء للحديث وعندما أبديت هذه الملاحظة للصديق عبد الرحمن عبد اللَّه* الذي صحبني له قال لي إنها عادته في الكلام فهو لا يتكلم دون أن يفكر. واللَّه أعلم.
1 ـ الميلاد:
ولد الشاعر محمد عبد الحي في الخرطوم بتاريخ 11/4/1944م وتوفي رحمه اللَّه في مستشفى سوبا الجامعي إثر نكسة صحية في 23/8/1989م وهو في السادسة والأربعين من عمره.
2 ـ النشأة:
كان والد الشاعر يعمل مهندساً في المساحة، حيث تنقل كثيراً في أقاليم السودان المختلفة مثل: جبل أولياء، والرنك وجبال النوبة، ومناطق النيل الأزرق، ودمدني، كورتى وأبو حمد في الشمالية. وقد كان الشاعر يرافق والده في تنقله مما مكنه من معرفة الثقافات السودانية المختلفة، واستيعابها ومن ثم إسقاطها في أشعاره وفي ذلك يقول والد الشاعر:-
لا شك أن تجوالي في مناطق السودان المختلفة الشاسعة الواسعة أسهم بصورة كبيرة أساسية في تكوين شخصية ابني محمد … حيث كنت أصطحبه معي ضمن أفراد الأسرة إلى المناطق التي أستقر فيها طويلاً، وعلى سبيل المثال في مناطق جبال النوبة تنقلنا في جبال الداير ثم هيبان .. أبو جبيهة كودة، تقلى عباسية .. كادقلي، الدلنج تلودي، جبال الليري، تيرة، كل هذه المناطق شاهدها محمد معي وعاش مع أهلها، شهد الطبيعة الخلابة وبساطة الناس التي
تصل إلى حد البدائية في بعض المناطق في ذلك الأوان.[3]
والدته السيدة عزيزة إسماعيل فوزي من مواليد 1924 ابنة مهندس في المساحة كان يكتب الشعر مما حدى بابنه سعد إسماعيل* أن يتأثر به ويكتب الشعر أيضاً.
وتقول السيدة عزيزة في نشأة ولدها:
ابني منذ نعومة أظفاره كان مولعاً بقراءة مجلة الصبيان ومجلة الأطفال التي ترد من الخارج .. وكان أيضاً يكتب في صحف الحائط وحينما صار صبياً كان يكتب بعض الأبيات المتفرقة عن الحياة والطبيعة إلى أن عرف والده ونهاه عن كتابة الشعر حتى لا تؤثر على مستواه الدراسي ولكن محمد كان يخفي كتب الشعر في كتبه المدرسية[4]، وعلى الرغم من معرفتها بذلك إلا أنها أخفت هذه المعلومة عن والده.[5]
وذكر والده أنه سمح له بالكتابة بعد أن زارهم جمال محمد أحمد** صديق الأسرة الذي كان يعمل سفيراً في لبنان، وأخبرهم أن عدداً من المثقفين اللبنانيين يسألون عن محمد عبد الحي، وأن كتاباته تثير ضجة في الأوساط الأدبية هناك.
ولكن بدأ يمارس كتابة الشعر بجدية عندما كان يدرس في مدرسة حنتوب الثانوية، وفي عام 1963م كتب قصيدة لأخته في يوم عرسها قائلاً فيها:
ماذا أرى في يومك الذهبي، داعي السرور يطوف بالطرب
ليل به الأنوار ساطعة
والقلب يقفز من بشرى ومن طرب
روحي على الأيام هانئة
لترفلي في العز والنشب يا زينة النسب
كما أنه كان قد كتب قصيدة عريس المجد في رثاء الشهيد القرشي حيث قرأت أثناء دفنه حسب علم والدته.[6]
وفي عام 1963 نشرت قصيدته العودة إلى سنار حيث أثارت ضجة كبيرة في جريدة الرأي العام السودانية ثم نشرت في مجلة الشعر المصرية ومجلة شعر اللبنانية لتعرف على مستوى الوطن العربي، وكذلك لتكون من اللبنات الأولى لتيار الغابة والصحراء في الشعر السوداني[7]. وكتبها وهو في حوالي الثامن عشرة مما يدل على النبوغ المبكر والفكر الثاقب الذي يتجلى في كتابات الشاعر.
ومنذ دخوله جامعة الخرطوم في 1962 كان من أشهر شعراء الجامعة يقرأ شعره في المحافل والندوات داخل وخارج الجامعة، كما كان يكتب في الصحف والمجلات الحائطية وكذلك في الصحف السودانية خاصة الرأي العام صفحة الجامعة.*
وبعد تخرجه في 1967، في قسم اللغة الإنجليزية بمرتبة الشرف الثانية العليا عين مساعد تدريس في قسم اللغة الإنجليزية حيث بعث للدراسات العليا لإنجلترا في جامعة ليدس Leeds أعد رسالة الماجستير عن شاعر بريطاني اسمه أدوين مويير حيث طبعت في كتاب بعنوان: (الملاك والفتاة: الضرورة والحرية عند أدوين مويير)** ، ثم نال درجة الدكتوراه عن بحثه (التفكير والتأثير الإنجليزي والأمريكي على الشعر العربي الرومانتيكي) في سنة 1972 من جامعة أكسفورد.
ورجع الشاعر إلى السودان ليعمل أستاذاً مساعداً في قسم اللغة الإنجليزية يدرس الأدب المقارن والأدب الإنجليزي، ثم انتدب للعمل مديراً لمصلحة الثقافة 1976 ـ 1977 في عهد الرئيس جعفر نميري، وكان في ذلك الزمن يحاول النظام أن يؤكد على استفادته من كل الكفاءات ويحقق انفتاحاً بعد أن كان مغلقاً، ودخل محمد عبد الحي الاتحاد الاشتراكي مما أثار عليه كثيراً من اللغط والتساؤلات مما أورثه الحزن إذ أنه كان يعتقد أنه يحقق أحلام جيله بعمله مديراً لمصلحة الثقافة وبالفعل لقد كانت فترته تلك من أعظم الفترات التي مرت على الثقافة السودانية حيث أنشأ مركز ثقافة الطفل والثقافة الجماهيرية وكذلك بدأ مهرجانات الثقافة التي دعا فيها كبار شعراء الوطن العربي مثل محمود درويش وأحمد عفيفي مطر ونزار قباني ووإلى جانب ذلك نشاطات في كل أضرب الثقافة من مسرح ومعارض وتشكيل فقد كانت بالفعل مهرجانات عامرة، ولكن كل هذا لم يعفه من تبعة وضع يده مع نميري وفي ذلك يقول عبد اللَّه علي إبراهيم:
فعبد الحي مثلاً عين مديراً لمصلحة الثقافة واضطرته المداراة لأن يدخل الاتحاد الاشتراكي وكان ذلك مثار أسئلة ونقد من بعض الأصدقاء وكنت أقول لهم إن عبد الحي يريد أن يخلق مصلحة ثقافة وهي حلم من أحلام جيله من خلال مصالحة ربما كانت فادحة.[8]
وبعد رجوعه إلى جامعة الخرطوم قام بتأسيس مجلة الآداب الخاصة بكلية الآداب وكان أول رئيس تحرير لها. وكذلك في بداية سنوات السبعين قام هو ويوسف عيدابي بتحرير الملحق الثقافي لصحيفة الصحافة وكان بحق ملحقاً منفتحاً على كل الكتاب والأدباء باختلاف اتجاهاتهم
الوان من الحب وللحب الوان
الحب الاول
(علينا البدء بفقدان الذاكرة, لكي ندرك أن هذه الذاكرة هى التى تشكل حياتنا)****
هناك في تلك الشوارع التى زرعناها غدوا ورواحا.. في ذلكم الزمن الجميل
تلك الأيام الرائعة.. عندما كنا نحاول أن ننقذ العالم..مشيت في تلك الشوارع عشرات
السنوات مرت بشرها وخيرها..سرت في الطريق ببطء استنطق الحوائط والأحجار و الأشجار
والرمال..أبحث عن آثار قد تكون هناك تشهد على مرورنا..كم كن متوثبين مفعمين بالعافية والحياة .. كنا عصبة من الشباب ندرس الفنون بعضنا يدرس المسرح والموسيقى والبعض الآخر يدرس الفن التشكيلي.. كنا لا نسير بل نتواثب باحزية( تسمى تموت تخليه)نلبس الجينز المتسخ ونصفف شعورنا بأفرو نصف قطره قدم بصعوبة تميز النوع
كلنا نرتدي قمصان مزركشة… توقفت أتنسم الهواء نظرت إلى الشارع الطويل إلي كان يوما يردد أصوات جلبتنا و ضجيجنا.. كلنا نتحدث من يسمع ؟لا أحد يعرف..
تفرست في جزع شجرة اللبخ الضخمة اقتربت منها تحسست جزعها.. بصعوبة ميزت
ذلك القلب الذي رسمه أحد الأصدقاء قاطعه بسهم زين ذيل السهم بحرفه ثم رأسه بحرف الفتاة التي كان متيما بها… بقى الأثر وتلاشت تلك العلاقة ربما مازالت قابعة في الذاكرة.. ولكن لم تتوج علاقتهما بالزواج.. ثم اقتربت من تلك العتبات التي يوما استخدمتها كمنصة لاعلن أنني من اليوم حرة لن اسلم قلبي لأي رجل كائن كان..اذكر كان في ذلك اليوم فى طريقنا الى السكن بعد حضورنا ندوة شعرية لنزار قباني.. قدمه أحد المتحذلقين انه شاعر المرأة.. وعندما فتح باب النقاش أخبرته يا سيدي انك حولت المرأة إلي نهد وشفة وبضعتها وسلعتها ولم تلامس أبدا مشاكل ا
لقد كتب لي شخص مرة بوست بعنوان قبيح جدا مشير الى ان بيان تكتب بطمثها
هذا الشخص لا اعرفه ولم اتحاور معه وقدتم شجب ما كتبه من كافة التيارات..
كنت في غاية الدهشة لماذا كتب هذا الشخص ما كتبه.. لم اجد اي مبرر
فقط لان هذا الشخص يحمل عقلية ذكورية ويريد فقط ان يذكر طمثها وهو موضوع في مجتعنا لا يتحدث عنه ابدا في مجتمع مختلط فهذا الشخص فقط يريد خدش حيائي واحراجي..لأتوقف عن الكتابة..
اعتذر الشخص ولم اتقبل عذره لاني لا اعرفه ولم يكن هناك موضوع مطروح ليكتب فيه ذلك..
بس كدا هوب وكلام فارغ وفارق دون مبيرر..
ثم كتب لي شخص بوست عن احذروا نساء المينبوس..
وهذا الرجل الذي سميته مناضل المينبوس شخصة فريدة جدا
اذ ان هذا الرجل الذي يحذر من النساء المينبوسات رجل في السبعينات من ع
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=170&msg=1214921432&func=flatview
اسمحي لي ان اكتب باللهجة العامية حيث احس بان افكاري تخرج بسهولة ويسر
من ان استخدم اللغة العربية الفصحى..
كما ارجو ان تتجاوزي لي عن الاخطاء الطباعية التي ساتجنبها ما استطعت.
ساتحدث لك عن وجهات نظري عن المرأة وما يجب ان تكون عليه
بكل صدق..ربما اعرج الى التطرق الى كيف بدا تفكيري في هذا الموضوع
وعن الاتجاهات التي مشيت فيها الى ان وصلت اطروحتي الى ما هي عليه الان
كما اقول دائما هذه جملة افكار غير قاطعة وقد تتغير في المستقبل.
ولك التحية والاحترام فانت تستحقين ذلك..
2
تكونت افكاري الاساسية عن المرأة في سن مبكرة جدا
من ملاحظاتي العامة للناس حولى يعامل الذكر في اي اسرة
في محيطي معاملة خاصة..
والذي يقوم بذلك النساء اللاتي يكرسن لافضيلة الذكر
وهذا يعني ان انفسهن لا يعن انهن يهزمن انفسهن بانفسهن..
علامات ذلك تتمظهر في التالي:
تقوم البنات بالاعباء المنزلية دون مشاركة من الذكور
تقوم البنات بغسل ملابس الذكور وتملآ لهم الجردل للاستحمام ( في الاسر القروية)
استكانة تامة في دور خدمة الذكور..
لا يذهب الذكر للشرب وحده يرسل الاناث حتى لو يكبرنه لجلب الماء له(قصة محيرة)
اذا حدثت مشادة بين الاخت والاخ تنحاز العائلة للاخ الذي
يباح له ضربها وتاديبها..من هنا تبدا رحلة المراة في الاستكانة
ونستلف لغة البزنس الزبون دائما على حق نضع بدلها الذكر دائما على حق..
ـــــــــــــــ
للناس البفتكرو اي كلام تكتبو مرة هنا مذكرات والدي خريج الجامعة الامريكية في بيروت رجل مثقف
لبرالي.
3
تقول انها تريد ان تتزوج رجل يكبرها في السن عشان يرعاها ( تبرير
قالته لي صديقتي ونحنا على اعتاب الثانوي عندما خطبها ابن عمها يكبرها بي 17 سنة)
سالتها كيف يعني يرعاك؟
قالت: بيكون عاقل وفاهم اكثر مني
سالتها: ليه تزوج زول افهم منها واعقل منها وهل حقا هو افهم منها واعقل منها.
بعداك اقرت ان هذا ما قالته لها امها وجدتها وهي شايفة كلامهم صاح..
المرأة متعلمة وتعمل ولا تعرف كيف تكتب شيك او تحول قروش
تنتظر زوجها ليفععل هذا لانه الحاجات دي عايزة عرفة..
تتعلم المرأة انها يجب ان تعتمد عليه في كل شئ لانه يفهم افضل منها
رغم ان مستواهما التعليمي واحد..
يمجد الغناء والفن للمرأة العاجزة ناس توبك عليك تقيل ديلاك..
المرأة التي وضع لها حزاء صيني في مخها ليحجمه في وظيفة معينة..
لا يستطيع ان يمحوها اي علم او اي دراسة..
مرأة عاجزة مذعورة من العالم الخارجي كلما كانت قطة مغمضة كل ما وجدت
القبول..
منذ الجاهلية يفرح بالولد و تؤد البنت.. لان البنت تاخذ سبية
في الحروب عند الانهزام.. هذا الخوف هو كعب آخيل المقصود
هو نقطة الضعف عند الرجل الاب والاخ والاولياء
بذات الصورة صار الاغتصاب في الحروب سلاح يستخدمه الرجال
ضد الرجل الاخر تحول جسد المرأة الى ساحة معركة..
واصاب الرجل الرعب…هذا الرعب هو الذي كبل المرأة
وجعل الجسد جسد امرأة والعقل عقل طفلة لا تملك حتى ان تحمي نفسها
ولذلك تحتاج للرجل .استمرا الرجل الفكرة ياتيه احساس بالعظمة يتنامى طرديا
كل ما زاد ضعف المرأة..
المرأة المارقة من هذا لديها دواء وهو قهرها بكل الصور
وتأديبها بالضرب او الكلام الفظيع او اشاعة الاشاعات او استخدام البذاءة وخدش الحياء
ترويض الشرسة يحتاج لاكثر من طريقة..
قسم الرجل الحريم الى حريمين
واحد حريمه وتانيا حريم الغير
وبين هذا وذاك مليون فرسخ من الانفصام والكيل بمكيالين..
بينا حريمه في خدورهن منعمات هانئات كم يظن تجد حريم الغير حرث له انى شاء
بالحلال بالحرام بالاغتصاب…
الرجل يريد امرأة مثل العصفور في قفصه عندما يضج بالالحان يكون الرجل سعيدا
عندما يمل يغطي القفص بكيس فيظن العصفور ان الليل ارخى سدوله
فينام..
4
تتكون العقلية الذكورية هذه في الاسر التي تقهر فيها المرأة وتحسب
من ممتلكات الذكور..او الاسر التي لم تحظي بحظ من التعليم “النافع”
وتعيش في بيئة يعشعش فيها القيل والقال فتصبح عادة
لا يمحوها ارسطو ذات نفسو..وقد يكون هناك ضعف شخصي في المرأة
يجعلها تكون لديها مثل هذه العقلية المدمرة..
فهي خيارات اني خيرتك فختاري ذاتها…
قارورة يخاف الاب والوليان قاطبة عليها من الانكسار..
حماية فائقة محبة مرات خانقة..ولكن في النهاية ما هي الا قارورة
هشة قابلة للانكسار
Nice to see
nice to hold, once broken ,will not consider sold
ككرة بادمنتون يضربها كل الى الاخر
تكون لدي الاب يقنطرها ويطيرها للزوج على الزوج الا يدعها تسقط
ثم يعديدها الى الاب وهكذا..
عليها الا تسقط في الارض لان قانون اللعبة يعدها نقطة للفريق الاخر..
اذا حاولت المرأة الخروج باصول جديدة للعبة قيم اذ اوفر لها..
__________________________
Nice to see, nice to hold. Once broken, consider sold









